ومنها حديث: "اكتبوا لأبي شاه" وهو في "الصحيحين" (^١) وغيرهما.
ومنها حديث أبي هريرة: أن عبد الله بن عمرو [بن] العاص كان يكتب. أخرجه البخاري (^٢) وغيره، ورواه الإمام أحمد وغيره، وفيه: أن عبد الله بن عمرو "استأذن رسول الله ﷺ في الكتاب عنه فأذن". وقد ورد ذلك من حديث عبد الله بن عمرو. راجع: المستدرك ١/ ١٠٤ فما بعدها، ومسند أحمد بتحقيق العلَّامة أحمد محمد شاكر ج ١٠ الحديث (٦٥١٠) (^٣). وهناك أحاديث أخرى.
وقد قال أبو ريَّة نفسه في حاشية ص ٢٣: (أملى النبي ﷺ كتبًا في الشرائع والأحكام جهر بها رُسله وعماله في الأمصار المفتوحة؛ بعضها في الصدقات والفرائض، ولا يتعدى ما كُتب عن الرسول في عصره عشر صفحات ...).
أقول: أما صحيفة عبد الله بن عمرو فالظاهر أنها كبيرة، وكان يسمّيها "الصادقة".
[ص ٣] زعم أبو رية أن أحاديث النهي أصح، وقد علمتَ سقوطَ هذا. وحكى عن رشيد رضا أن حديث أبي شاه غير معارض لأحاديث النهي. قال: "على قاعدتنا التي مدارها على أن نهيه ﷺ عن كتابة حديثه مراد به أن لا تُتَّخذ دينًا عامًّا كالقرآن، وذلك أن ما أمر بكتابته لأبي شاه هو خطبة خطبها ﷺ يوم فتح مكة، موضوعها تحريم مكة ولُقَطة الحرم. وهذا من بيانه ﷺ للقرآن ... ".
(^١) البخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥).
(^٢) (١١٣).
(^٣) انظر ما تقدم (ص ٤٦ ــ ٤٧).